هادي المدرسي

215

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

وهكذا كان الإمام لا يقاتل أحدا إلّا بعد إتمام الحجّة عليه ، ولم يكن يستخفّ بعدوّه من أن يكلّمه ، وينبذ إليه على سواء . . وقد قال عليه السّلام في ذلك قولا صريحا ، وبيّن طريقته بشكل لا لبس فيه ، وذلك حينما جاء رجل فقال : « يا أمير المؤمنين : في أصحابك رجال قد خشيت أن يفارقوك فما ترى فيهم » ؟ . فقال عليه السّلام : « إني لا آخذ على التهمة ، ولا أعاقب على الظنّ ، ولا أقاتل إلّا من قاتلني ، وناصبني وأظهر لي العداوة ، ولست مقاتله حتى أدعوه ، وأعذر إليه ، فإن تاب ورجع إلينا قبلنا منه ، وهو أخونا ، وإن أبى إلّا الاعتزام على حربنا استعنا عليه اللّه ، وناجزناه » « 1 » . * * * ثانيا - ردّ التهديد بمثله ، وقبول طلب الصلح بمثله أيضا . فلا يجوز التنازل لتهديدات العدوّ ، كما لا يجوز ردّ الصلح معه . . فلا ضعف أمام الأعداء ، ولا تحامل عليهم . أمّا عن قبول طلب الصلح فيقول الإمام عليه السّلام في عهده إلى مالك الأشتر : « ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك ، وللّه فيه رضا ، فإن في الصلح دعة لجنودك ، وراحة من همومك ، وأمنا

--> ( 1 ) الإمام القائد : ص 191 .